أبي جعفر النحاس

101

اعراب القرآن

قال : سمعت خالد بن عرعرة يقول : سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول : « الخنّس » النجوم تخنس بالنهار وتكنس بالليل . فظاهر هذا القول عام لجميع النجوم ، وهو قول الحسن ومجاهد وقتادة وبكر بن عبد اللّه المزني وعبد الرّحمن بن زيد . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : الخنّس الظباء ، وهو قول سعيد بن جبير والضحاك وقال جابر بن زيد وإبراهيم النخعي : الخنس بقر الوحش . قال أبو جعفر : إذا كان التقدير : فأقسم بربّ الخنس ، فالمعنى واحد إلا أن القول الأول أجلها وأعرفها ، وإنما يقال لبقر الوحش والظباء خنّس الواحد أخنس وخنساء كما قال : [ الكامل ] 544 - خنساء ضيّعت الغرير فلم ترم * عرض الشّقائق طرفها ويغامها « 1 » وواحد الخنس خانس والجمع خنس وخناس . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 16 ] الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) « الجواري » في موضع خفض حذفت الكسرة من الياء لثقلها فإن كان بغير ألف ولام حذفت الياء لسكونها وسكون التنوين إذ كان جمع جارية وكذا إن سمّيت به على قول الخليل وسيبويه « 2 » ، وأما الكوفيون ويونس فيقولون إذا سمّيت رجلا بجوار لم تصرفها في النصب والخفض فقلت : رأيت بواري ومررت بجواري ، وقيل في الرفع هؤلاء جواري بإسكان الياء . قال الخليل : هذا خطأ لأنه كان يجب أن يقال على هذا : هذا جواري فأعلم بضم الياء ، قال : ولا يكون أثقل من فواعل إذا سميت به . قال سيبويه « 3 » : سألت الخليل عن امرأة تسمى بقاض فقال : هي مجراة في الرفع والخفض ، تقول : مررت بقاض وهذه قاض . قال أبو جعفر : وقول يونس والكوفيين : مررت بقاضي وهذا قاضي فاعلم الْكُنَّسِ جمع كانس ويقال : كنّاس . [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ( 18 ) وَاللَّيْلِ عطف على « الخنس » ، وليست الواو واو قسم إِذا عَسْعَسَ قال الفرّاء : أجمع المفسرون على أنه إذا أقبل ، وهذا غلط . روى مجاهد عن ابن عباس « إذا عسعس » إذا أدبر . قال الضحّاك إِذا تَنَفَّسَ إذا أضاء وأقبل . [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 19 ] إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) جواب القسم ، وأجاز الكسائي « أنه » بالفتح أي أقسم أنه وتابعه على ذلك محمد بن يزيد النحويّ .

--> ( 1 ) الشاهد للبيد في ديوانه 308 ، ولسان العرب ( بغم ) ، وتاج العروس ( خنس ) و ( شفق ) و ( بغم ) ومقاييس اللغة 3 / 172 ، والمخصّص 8 / 41 ، وبلا نسبة في كتاب العين 4 / 199 . ( 2 ) انظر الكتاب 3 / 344 . ( 3 ) انظر الكتاب 3 / 344 .